aa

بشري ... روعة الطبيعة ومتحف جبران

GN0016

منطقة بشري في شمال لبنان: قيمة سياحية شاملة بين روعة الطبيعة ومتحف جبران

لطالما ارتبطت منطقة بشري في شمال لبنان بالاديب والفنان اللبناني جبران خليل جبران، فكان متحفه في احد اديرتها على مر عقود من القرن الماضي مقصداً للسياح العرب والاجانب ممن ارادوا التعرف الى تراثه دونما ادراك منهم لقيمة هذه المنطقة على المستوى السياحي الشامل. وكان تعلق جبران بمسقط رأسه «بشري» علامة استفهام لدى الكثيرين، مما شجعهم على زيارتها لرؤية جنة الطبيعة التي ورد وصفها في روايته «الاجنحة المتكسرة»

فالسياحة بالمفهوم العام تشمل الجانب البيئي الطبيعي والحضاري الثقافي والديني الروحاني. واذا انطبقت احدى الصفات المذكورة على منطقة دون اخرى وفق الترتيب الجغرافي والتاريخي لكل منها، فإن قضاء بشري يشكل نقطة جذب للسياح والوافدين اياً كانت اهدافهم. فهو يضم الى جانب متحف جبران مساحة جبلية خضراء تملأها الينابيع وعيون الماء والشلالات، اضافة الى امتداده التاريخي واحتوائه على عدد من الكهوف والمغاور والمحابس والصوامع التي كانت ملجأ للنساك والرهبان منذ قرون مضت، وقد شيد هؤلاء في مخابئهم عشرات الاديرة كما تركوا للتاريخ عدداً من الايقونات والمخطوطات الهامة. وقد عرف لبنان بفضل احد الاديرة (مار قزحيا) اول مطبعة استقدمت اليه في العام 110

ويمتد القضاء من آخر سهل الكورة في شمال لبنان على علو 250 م، الى القرنة السوداء بارتفاع 3090م. ويمكن الوصول اليه عبر الطريق الممتدة من العاصمة بيروت، وكذلك من طرابلس في الشمال وبعلبك في البقاع

وتنتشر على مقربة من بلدة بشري اشجار الارز التي تمتد بعمرها الى آلاف السنين، كما يحتضن القضاء بمنحدريه الشمالي والجنوبي وادي قاديشا العميق

وتوفر المنطقة لقاصدها متعة مزدوجة من خلال التنعم بطبيعتها خلال فصل الصيف متيحة في الوقت نفسه لمحبي التزلج فرصة ممارسة هوايتهم، فهي تحتفظ بالثلوج على قمة القرنة السوداء المصنفة كأعلى قمم الشرق الاوسط (3050م). اما في فصل الشتاء فيتبوأ منحدر جبران للتزلج المركز الاول لأنه يعتبر من اهم المنحدرات الدولية لخلوه من الصخور والوهاد السحيقة والاشجار وتمتعه بنوعية جيدة من الثلج. كما يحلو الاصطياف في منطقة «عيون ارعش» التي تبعد عن بشري 20 كلم، وتتفجر فيها عشرات الينابيع وعيون المياه الباردة والعذبة لتتجمع في برك طبيعية تحيطها اشجار الحور والصفصاف

وتتنوع الخدمات الترفيهية والرياضية في منطقة بشري لتشمل الى جانب التزلج ركوب الخيل والموتوسيكل (Cross) والبارابند والمشي، وتتخلل الساحات مجموعة من المطاعم والمقاهي والفنادق. ويرجح ان يكون المعنى اللفظي لكلمة بشري هو «وطن المياه» وتتفرد بلدة «بشري» باحياء عيدين شعبيين في فصل الصيف من كل عام وهما عيد التجلي الذي يقام في جوار غابة الارز، وعيد ارتفاع الصليب امام الصليب الاثري الموجود في المنطقة. كما تحتفل في اواسط اغسطس (آب) بأسبوع جبران الثقافي وبمهرجانات الارز الدولية، وتضم المنطقة المركز الوحيد للحرفيات والاطعمة البلدية المحلية

*متحف جبران*

صمم جبران في العام 1926 وهو في نيويورك على ابتياع احد الاديرة في بلدته بشري، ليجعله مدفناً لجثمانه. لكن حلمه لم يتحقق الا بعد وفاته، حيث اندفعت شقيقته مريانا الى شراء الدير وملحقاته، ووصل جثمان جبران بعد مدة من وفاته (1931) الى مسقط رأسه، فعمد اصدقاؤه الى تحقيق رغبته بنقل تراثه الادبي والفني الى المكان في عام 1933. ولم يتحول الدير الى متحف قبل عام 1975 حيث اكتشفت رغبة جبران بذلك عبر وثائق خاصة به. ما دفع «لجنة جبران الوطنية» الى تجهيز المكان ليعاد ترميمه على يد اللجنة الحالية ويفتتح مرة اخرى في عام 1995

وينقسم المتحف الى ثلاثة طوابق تضم ما يقارب الـ44 لوحة من اعمال جبران، كما اشار مدير عام لجنة جبران مارون صالحاني، «بالاضافة الى احتوائه على عدد من المخطوطات والدفاتر الخاصة والكثير من الاغراض الشخصية، ومجموعة من الدراسات التي تناولت فنه وكتاباته، الى جانب مؤلفاته باللغتين العربية والانجليزية»

وتوجد في اعالي منطقة بشري غابة ارز قديمة، تشرف على شجر الارز الشاهق في سفوح جبل المكمل. وقد وصف الرئيس الفرنسي الراحل شارل الجنرال ديغول بلدة «حصرون» البشراوية بـ«وردة الجبل» متغنياً بجمال طبيعتها وبكثرة الكنائس القديمة فيها التي تعود الى القرن الثالث عشر. ويذكر ان ابواب الكنائس شيّدت منخفضة منعاً لدخول الخيّالة من الغزاة اليها

اما قرية «بقاع كفرا» فهي من اعلى القرى اللبنانية (1560)، وقد صنفتها المجموعة الاوروبية بالنموذجية على لائحة «تراث ذاكرة المدن» في حوض البحر المتوسط

تاريخ النقل

17-05-2012

نقلا عن

موقع باللبناني الالكتروني